ابن الجوزي
22
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حتى انتهيت إلى قولي : فأما [ 1 ] الَّذي أمنته يأمن الرّدى وأما [ 2 ] الَّذي حاولت بالثكل ثاكل / فقال : يا غلام ، ارفع عني الستر فرفع ، فإذا وجهه كأنه فلقة قمر ، ثم قال : تمم القصيدة . فلما فرغت قال : ادن . فدنوت ، ثم قال : اجلس ، فجلست ، وبين يديه مخصرة فقال : يا إبراهيم ، قد بلغني عنك أشياء لولاها لفضلتك على نظرائك ، فأقر لي بذنوبك أعفها عنك [ 3 ] . فقلت : هذا رجل فقيه عالم ، وإنما يريد أن يقتلني بحجة تجب عليَّ فقلت : يا أمير المؤمنين ، كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقرّ به . فتناول المخصرة فضربني بها ، فقلت : أصبر من ذي ضاغط عركرك ألقى بواني زوره للمبرك [ 4 ] ثم ثنى [ 5 ] فضربني ، فقلت : أصبر من عود بجنبيه جلب قد أثر البطان فيه والحقب فقال : قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم ، وألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل ، ورؤبة بن العجاج ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك . قلت : نعم ، وأنت في حلّ [ وسعة ] [ 6 ] من دمي إن بلغك أمر تكرهه . قال ابن هرمة : فأتيت المدينة . فأتاني رجل من الطالبيين ، فسلَّم عليّ فقلت : تنحّ عني لا تشيط بدمي [ 7 ] . أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد [ بن علي ] الخطيب ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن المخزومي ، حدّثنا أبو بكر الصولي ، حدّثنا محمد بن زكريا
--> [ 1 ] في الأصل : « فأمّ » . [ 2 ] في الأصل : « فأمّ » . [ 3 ] في الأصل : « أعف عنها » . [ 4 ] في ت : « في المبرك » . [ 5 ] « ثم ثنى » ساقطة من ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ بغداد 6 / 128 ، 129 .